قطب الدين الراوندي

57

فقه القرآن

ولا يجوز بيع رباع مكة ولا اجارته ، لقوله تعالى " سواء العاكف فيه والبادي " ( 1 . وقال أبو عبد الله عليه السلام : اشتروا وإن كان غاليا ، فان الرزق ينزل مع الشراء ( 2 . وقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأذن لحكيم بن حزام في تجارة حتى ضمن له إقالة النادم وانظار المعسر وأخذ الحق واعطاء الحق ( 3 . وقيل في قوله تعالى " أحل الله البيع وحرام الربا " يحتمل احلال الله البيع معنيين : أحدهما - أن يكون احلال بيع يعقده البيعان عن تراض منهما وكانا جايزي الامر . وهذا لا يصح ، لان الله لما أحل البيع وحرم الربا وقد يتراضيان بما يؤدي إلى الربا ، ولا يصح ذلك . والثاني - أن يكون أحل الله البيع المشروع ، فيكون من العام الذي أراد به الخاص ، فبين النبي صلى الله عليه وآله ما أحله الله وما حرمه ، أو يكون داخلا فيهما . فأصل البيع كله مباح الا ما نهى النبي عليه السلام ، وما فارق ذلك من البيوع التي لا ربا فيها أبحناه بما وصفنا من إباحة الله البيع . ونظيره قولنا ان السلم مخصوص من خبر النهي عن بيع ما ليس عند الانسان ولا يكون داخلا في عمومه . ومن هذا الجنس ما أمر الله به من قتال المشركين كافة ، وقوله تعالى " حتى

--> 1 ) سورة الحج : 25 . 2 ) تهذيب الأحكام 7 / 4 . 3 ) الكافي 5 / 151 مع اختلاف يسير .